مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

115

تفسير مقتنيات الدرر

ما صنعت ؟ قالت : بلغني أنّك رجل تحبّ الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك فقال لها أبيّ : فما الَّذي يجيرنا منكم ؟ قالت : آية الكرسيّ من قالها حين يصبح أجير منّا حتّى يمسي ومن قالها حين يمسي أجير منّا حتّى يصبح ، فلمّا أصبح أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فأخبره فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : صدق الخبيث . وحكي أنّ رجلا أتى شجرة فسمع فيها حركة فكلَّم فلم يجب فقرأ آية الكرسيّ فنزل إليه شيطان فقال : إنّ لنا مريضا فبم نداويه : قال : بالَّذي أنزلتني به من الشجرة . وخرج زيد بن ثابت إلى بستان له فسمع فيه جلبة فقال : ما هذا ؟ قال : رجل من الجانّ أصابتنا السنة فأردنا أن نصيب من ثماركم أفتطيبونها ؟ قال نعم ، فقال له زيد بن ثابت : ألا تخبرني ما الَّذي يعيذنا منكم ؟ قال : آية الكرسيّ . وبالجملة فقد جرّب المجرّبون أنّ لها تأثيرا عظيما في طرد الشيطان وعن المصروع وعن مطيعي الشياطين مثل أهل الشهوات والطرب وأهل الظلم إذا قرئت عليهم بصدق كما في آكام المرجان في أحكام الجانّ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ] لا إِكْراه َ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّه ِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) * ( لا إِكْراه َ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * قيل : نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له « صبيح » وكان يكرهه على الإسلام . وقيل : نزلت في رجل يدعى أبا الحصين وكان له ابنان فتنصّرا وذهبا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول اللَّه فنزلت الآية وكان هذا قبل أن يؤمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بقتال أهل الكتاب . قال ابن عبّاس وابن زيد : إنّها منسوخة بآية السيف . وقيل : نزلت في امرأة كانت مقلَّة فيرضع أولاد اليهود ولمّا أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من الأنصار فقالوا : يا رسول اللَّه أبناؤنا وإخواننا فنزلت الآية فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : خيّروا أصحابكم فإن خيّروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجلوهم . المعنى : قيل : إنّ حكم الآية في أهل الكتاب خاصّة الَّذين يؤخذ منهم الجزية . وقيل : في جميع الكفّار ثمّ نسخ كما تقدّم ذكره أي لا إجبار في الدين بعد أن تبيّن ووضحت الحجّة لأنّ من حقّ العاقل أن لا يحتاج إلى الإلزام إلى أمر ينفعه بل يختار الدين الحقّ بعد وضوحه . فقد * ( [ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ ] ) * وهو لفظ جامع لكلّ خير والمراد من الرشد الإيمان الموصل إلى السعادة * ( [ مِنَ الْغَيِّ ] ) * أي الكفر والجهل المؤدّي إلى الهلاك الأبديّ وزوال الجهل بالعلم